السيد محمد باقر الحكيم

300

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

طريقهم النهي عن السجود على القطن والكتان لقول الباقر ( عليه السلام ) : « لا يُسجد على الثوب الكرسف ، ولا على الصوف ، ولا على شيء من الحيوان ولا على حطام ولا على شيء من الثمار ولا على شيء من الرياش » ( 1 ) . ويؤكده ما رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي وأحمد بن حنبل من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » وكذلك قوله : « الأرض لك مسجد » الذي رواه البخاري ومسلم والنسائي ( 2 ) . وكذلك ما ورد من طريق الجمهور عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « لا تتم صلاة أحدكم حتى يتوضأ كما أمر اللّه تعالى ثم يسجد ممكناً جبهته من الأرض » ( 3 ) . وكذلك ما ورد عن خباب من قوله : « شكونا إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) حرَّ الرمضاء في جباهنا وأنفنا فلم يشكنا » ( 4 ) . وقد خالف في ذلك - بالرغم من وجود هذه النصوص - جميع فقهاء الجمهور فأجازوا السجود على كل شيء . ومن هنا نجد أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) يتقيدون بهذا الحكم ، ويستصحبون معهم - أحياناً - قطعة من الطين اليابس أو الحجارة النظيفة لاستخدامها في السجود عليها عندما لا يجدون أرضاً يسجدون عليها . وقد حاول أعداؤهم التشويش عليهم وإثارة الشبهات والاتهامات

--> ( 1 ) كتاب الخلاف 2 : 436 . ( 2 ) التاج الجامع للأصول 1 : 230 و 234 ، وكذلك المعجم المفهرس لألفاظ الحديث ، مادة مسجد 2 : 424 و 428 . ( 3 ) كتاب الخلاف 2 : 434 ، عن سنن أبي داود 1 : 227 ، ح 858 . ( 4 ) الخلاف 2 : 434 ، وقد ذكر في هامشه أن مسلماً أخرجه في صحيحه 1 : 433 ، ح 619 ، وسنن ابن ماجة 1 : 222 ، ح 675 ، وسنن النسائي 1 : 247 ، ومسند أحمد 5 : 108 - 110 ، وسنن البيهقي 2 : 105 .